اسماعيل بن محمد القونوي

414

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مثل قوله : فُتِنْتُمْ [ طه : 90 ] فيصح هذا على الوجهين مع كون الأول راجحا « 1 » . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 92 ] قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) قوله : ( أي قال له موسى لما رجع بعبادة العجل ) أي قال له موسى أشار إلى أن في الكلام حذفا بأكثر من جملة أي رجع موسى من الطور مع التورية ورأى ما رأى وقال يا هارون لما رجع وشاهد ما اخترعوه والظاهر أن إذ في إذ رأيتهم متعلق بقوله أن . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 93 ] أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قوله : ( ألا تتبعني ) أي أي شيء منعك أن تتبعني وقت رأيتهم علمتهم أو أبصرتهم ضلوا وبعضهم أضلوا مثل قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ الأعراف : 12 ] . قوله : ( إن تتبعني في الغضب للّه والمقاتلة مع من كفر به أو أن تأتي عقبي وتلحقني ) في الغضب للّه فإنه عليه السّلام كان معروفا بذلك مع أنه أصل في الدعوة والأمر بالمحاسن والزجر عن المعاصي ولذا كان خليفته في قومه قوله وأن تأتي عقبي الخ هذا لا يلائم قوله تعالى : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [ الأعراف : 142 ] الآية واللحوق إليه ينافي كونه خليفة له ولذا أخره ولعله تركه . قوله : ( ولا مزيدة كما في قوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] ) ولا مزيدة لتأكيد ثبوت مدخوله « 2 » هذا إذا كان المنع باقيا على معناه وأما إذا كان المعنى ما اضطرك إلى أن لا تتبعني فلا يكون لا مزيدة كذا بينه في سورة الأعراف لما قيل إن الممنوع عن الشيء مضطر إلى خلافه ولم يذكر هنا لكونه خلاف الظاهر . قوله : ( أفعصيت أمري ) أي فأعصيت معطوف على أن لا تتبعني لكن قدم الهمزة لصدارتها والمعنى أفعصيتني في شأن أمري . قوله : ( بالصلابة في الدين والمحاماة عليه ) حيث قال له : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ [ الأعراف : 142 ] الآية والباء متعلق بأمري الظاهر أن الاستفهام للإنكار أو على حقيقته . قوله : إن تتبعني في الغضب للّه والمقاتلة مع من كفر به أو أن تأتي عقبي وتلحقني فسر رحمه اللّه الاتباع على محتملي معناه الحسي والعقلي . قوله : ولا مزيدة كما في قولك : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] فإن معناه ما منعك أن تسجد وكلمة ما مزيدة للتأكيد ويحتمل أن يكون معناه ما منعك في أَلَّا تَتَّبِعَنِ [ طه : 93 ] وفي أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] على حذف الجار من أن فحينئذ لا يكون لا مزيدة .

--> ( 1 ) والظرف يسوغ فيه ما لا يسوغ في غيره فيجوز أن يعمل ما بعد أن فيما قبله لكونه ظرفا . ( 2 ) قال في سورة الأعراف مزيدة مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه ومنبهة على أن الموبخ عليه ترك الاتباع .